محمد بن سلام الجمحي

596

طبقات فحول الشعراء

فإنّا لنصف حرّ يومنا ذلك ومماطلته ، إذ صرّ أقصى الخيل أذنيه ، وفحص الأرض بيديه . فو اللّه ما لبث أن جال ، ثم حمحم فبال ، وفعل فعله الذي يليه واحدا فواحدا . " 1 " فتضعضعت الخيل ، وتكعكعت الإبل ، وتقهقرت البغال ، فمن نافر بشكاله ، وناهض بعقاله ، فعلمنا أن قد أتينا وأنّه السّبع . " 2 " ففزع كلّ امرئ منّا إلى سيفه فاستلّه من جربّانه ، ثم وقفنا رزدقا . فأقبل يتظالع من بغيه كأنه مجنوب أو في هجار ، لصدره نحيط ، ولبلاعيمه غطيط ، ولطرفه وميض ، ولأرساغه نقيض ، كأنّما يخبط هشيما ، وإنما يطأ صريما . " 3 " فإذا هامة كالمجنّ ، وإذا خدّ كالمسنّ ،

--> - المخطوطة " مربة " بالباء ، وليست بشئ ، وإن كانت صحيحة المعنى ، من أرب بالمكان : أقام فيه ولزمه . والدوحة : الشجرة العظيمة المتسعة ، من أي الشجر كانت . الكنهبل ، واحدته كنهبلة : شجر عظام من العضاه ، وهو الذي ذكره امرؤ القيس في قوله : فأضحى يسحّ الماء عن كلّ فيقة * يكبّ على الأذقان دوح الكنهبل المزاود : جمع مزود ، على وزن منبر ( بكسر الميم ) ، وهو وعاء يجعل فيه الراد . وفي " م " : " الزاد " ، وهو صواب أيضا . ( 1 ) في المخطوطة : " واحد فواحد " ، بضمتين على الأولى وكسرتين على الثانية ، وهو خطأ . ( 2 ) المماطلة : التسويف والمدافعة عن أداء الحق في موعده ، وأراد تطاوله كأنه لا يريد أن يزول . صر الفرس أذنيه : حدد أذنيه وشدهما ونصبهما للتسمع ، وهي تفعل ذلك عند المخافة . وفحص الأرض : ضربها بقدمه كأنه يحفرها ويقلب ترابها ، وذلك عند الفزع . جال : دار في مكانه من القلق . وحمحم : صوت صوتا دون الصهيل ، كأنه بكتمه في صدره . والفرس يبول من الفزع . تضعضعت : ذلت وخضعت من الخوف . وتكعكعت : أحجمت وتأخرت إلى وراء من شدة الهيبة . والشكل : قيد تشد به قوائم الفرس ، أي هب ليعدو وهو مقيد بشكاله . ( 3 ) الجربان : غمد السيف ( بضم الجيم والراء والباء المشدودة ) ، وفي المخطوطة بكسر الجيم والراء ، وهو صواب ولكن يقال في جربان القميص ، وهو لبنته . ورزدق : صف مستو . طلع وتظالع : مال كأنه يعرج وغمز في مشيته ، وتلك مشية الأسد في تيهه . البغى : في عدو الفرس : اختيال ومرح ، وبغى في مشيته بغيا : اختال ، وكذلك يفعل الأسد . والمجنوب : الذي به ذات الجنب ، وهي قرحة تصيبه في جنبه فيشتكى منها ، والمجنوب يمشى في شق ، يميل من شدة الألم . -